المقداد السيوري
291
كنز العرفان في فقه القرآن
إلى عمرة التمتّع ويتمّ حجّ التمتّع وهذا منعه جميع فقهاء العامّة ( 1 ) . ثمّ إنّ جماعة من أصحابنا جوّزوا هذا العدول حتّى في فرض العين ومنهم
--> ( 1 ) قال في المعتبر ص 340 ما نصه : مسئلة : قال علماؤنا المفرد إذا دخل مكة جاز له فسخ حجه وجعله عمرة متمتع بها ولا يلب بعد طوافه وسعيه لئلا ينعقد إحرامه بالتلبية أما القارن فليس له العدول إلى المتعة وزعم فقهاء الجمهور ان نقل الحج المفرد إلى التمتع منسوخ لنا ما اتفق عليه الرواة من أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أمر أصحابه حين دخلوا مكة محرمين بالحج فقال : « من لم يسق الهدى فليحل وليجعلها عمرة » فطافوا وسعوا وأحلوا وسئل عن نفسه فقال : « أنى سقت الهدى ولا ينبغي لسائق الهدى أن يحل حتى يبلغ الهدى محله » وروى ذلك ومعناه جماعة منهم جابر وعائشة وأسماء بنت أبي بكر وقالت خرجنا مع رسول اللَّه فلما قدمنا مكة قال رسول اللَّه : « من لم يكن معه هدى فليحل » فأحللت وكان مع الزبير هدى فلبست ثيابي وخرجت فجلست إلى جانب الزبير فقال : قومي عنى فقلت أتخشى أن أثب عليك ؟ . وأما النسخ الذي يدعونه فمنسوب إلى عمر ولا يجوز ترك ما علم من النبي صلَّى اللَّه عليه وآله متواترا بالرأي وقد رووا في الصحيح عن أبي موسى قال كنت ممن أمرني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أن أجعل ما أهللت به عمرة فأحللت بعمرة وكنت أفتى بذلك حتى قدم عمر فقلت يا أمير المؤمنين ما هذا الذي بلغني أنك أحدثت في النسك فقال نأخذ بكتاب اللَّه تعالى قال اللَّه تعالى : « وأَتِمُّوا الْحَجَّ والْعُمْرَةَ لِلَّهِ » . والجواب أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أمر بفسخ الحج إلى العمرة في حجة الوداع ومات على ذلك ولا ينسخ بعد موته فأذن ما ذكروه لا يجوز المصير إليه مع شهادة الصحابة انه خلاف ما أمر به النبي وقد روى أبو بصير عن أبي عبد اللَّه قال قال لي يا أبا محمد ان رهطا من أهل البصرة سألوني عن الحج فأخبرتهم بما صنع رسول اللَّه وما أمر به فقالوا ان عمر قد أفرد للحج فقلت ان هذا رأى رآه عمر وليس رأى عمر كما صنع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله انتهى ما في المعتبر .